السمعاني

246

تفسير السمعاني

* ( إلى ربكم ترجعون ( 11 ) ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ( 12 ) ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 13 ) فذوقوا بما نسيتم ) * * وفي بعض المسانيد برواية أنس أن النبي قال : ' الأمراض والأوجاع رسل الموت ، فإذا قبض ملك الموت روح عبد ، فتصارخوا عليه قال : ماذا تصرخون ؟ والله ما نقصت له رزقا ، ولا قدمت له أجلا ، ولا ظلمت منكم أحدا ، وإنما دعاه الله فأجابه ، فليبك كل امرئ على نفسه ، وإن لي إليكم عودات ثم عودات حتى لا أبقى منكم أحدا ' والخبر من الغرائب أيضا . وأما التوفي فهو استيفاء العدد ، ومعناه : أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب موتهم ، قال الشاعر : ( إن بنى الأدرم ليسوا من أحد * ولا توفيهم قريش من عدد ) يعني : ما استوفاهم قريش من عددهم . وقوله : * ( ثم إلى ربكم ترجعون ) أي : تصيرون . قوله تعالى : * ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم ) معناه : ولو ترى المجرمين ناكسين رؤوسهم من فرط الندم وشدة الوجل ، وفي الآية حذف ، والمحذوف هو : أنك لو ترى المجرمين ناكسين رؤوسهم عند ربهم لرأيت ما يعتبر به . وقوله : * ( ربنا أبصرنا وسمعنا ) أي : قائلين ربنا أبصرنا وسمعنا أي : أبصرنا صدق وعيدك ، وسمعنا منك تصديق رسلك . قال قتادة : أبصروا حين لم ينفعهم البصر . وسمعوا حين لم ينفعهم السمع . ويقال : أبصرنا معاصينا ، وسمعنا ما قيل فينا . وقوله : * ( فارجعنا نعمل صالحا ) أي : ردنا نعمل صالحا . وقوله : * ( إنا موقنون ) أي : مصدقون بالبعث . قوله تعالى : * ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) أي : هدايتها ، ومعناه : لو شئنا